الخميس, 29 سبتمبر 2022 07:19 م.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

" في الخلود فناء ..وفي الفناء خلود " مصر



كتب د/ أسامه مدني :_ 
_ ثنائية الخلد /الفناء /mortality/immortality متأصلة في التراث الإنساني والأدبي. ويؤكد فرويد علي غريزة البقاء بداخلنا ورفضنا للموت كنهاية حتمية :- "الجميع سيموت إلا أنا " فالوجود أنا وانا الوجود عند فرويد والانفصال عن هذا الوجود مكبوت غريزيا ، ويقبع في ركن دفين من اللاوعي ويأتي الإبداع ، كما يؤكد فرويد freud كوسيلة تعويضية محققة للخلود ، دافعة له بفعل غريزة البقاء .
_ ونجد أفلاطون plato في نظريته الشهيرة عن "المثل" ideals يتعرض لثنائية الخلود /الفناء ،الروح /الجسد .فالروح خالدة أبدية ، والجسد فان زائل ، وعالم "المثل" مستقر أبدي في حين أن عالم الواقع مزيف متغير ، فتتصارع الروح لتتحرر من الجسد وتعود إلي ابديتها . وأوضح كانط kant أن البقاء للإنسانية لا للأفراد ؛ فالنفس الفردية إذا فارقت البدن انضمت إلي الجوهر الكلي واتحدت به ، ويعتقد باسكال pascal بوجوب الخلد بعد الموت ؛ فإذا خلد الإنسان فسوف يجازي نتيجة إيمانه ، أما إذا فني فلن يضيره ما كان يعتقد من الخلود وهذا يذكرنا بقول المعري :- 
قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت إليكما 
إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما .
_ ويطالب هيدجر Heidegger  وسارتر sartre بأن ينفتح الإنسان لفكرة الموت بفرح وفخر لأن ذلك يرهف وعيه بالحياة ، وهذا في حد ذاته خلود يقاوم الفناء الذي نغص علي الوجوديين عالمهم .
_ ويؤكد الكندي علي خلود النفس بعد الجسد المتحلل ، فعلاقة الروح بالجسد عارضة ، متحدة به لكنها خالدة بعد فنائه ، ترحل إلي الضياء الاعلي لتلتحم به .
_ ويقول الفارابي أن النفس صورة الجسد وجوهر روحي مباين له ، ويذهب إلى خلود النفس الفاضلة التي تسعي لتحقيق السعادة وفناء النفوس الخبيثة مع الجسد . ويري ابن سينا أن علاقة الجسد بالنفس عرضية وآراءه في النفس لا تخرج عن مقالة أفلاطون عن العالم غير المحسوس الذي هبطت منه النفس أما خلود النفس ، فيقول ابن سينا : إن الذي لايفني منها هو العقل الفعال ، أما النفس الناطقة فتفني بفناء الجسد ، وفي الصوفية الإنسان يموت ليبقي مع الله ، والموت عندهم اتصال بالمطلق ، سفر إلي الخلود الأبدي.
_ فالموت كما يريد ابن عربي هو الفناء الكلي ، اكتمال الفناء بصورته المثلي ، أي أن يلتحق الوجود الجزئي بوجوده الكلي فيفني الوجود السابق في الوجود الاصيل .

تعليقات