الخميس, 5 أغسطس 2021 03:45 م.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

قيمة الامن فى المجتمع المصرى وضرورة المحافظة عليها مقالات


قيمة الامن فى المجتمع المصرى وضرورة المحافظة عليها


كتبت:-هالة عرفة
يعد
الأمن حاجة أساسية للمجتمع الإنسانى، ومؤشرا على الاستقرار والازدهار والتقدم فى الوطن، ويرى بعض الخبراء أن الأمن الاجتماعى يعنى ببساطة سلامة الأفراد والجماعات من الأخطار الداخلية والخارجية، متمثلة فى التهديدات العسكرية أو البلطجة داخل اﻟﻤﺠتمع من قبل أفراد أو جماعات تمارس القتل والاختطاف والتخريب والسرقات مما يعد مؤشرا خطيرا لافتقاد الأمن الاجتماعى .

وبقدر حاجة اﻟﻤﺠتمع للأمن الاجتماعى تكون حاجته لمقوماته وركائزه الأساسية التى تسهم فى

توفير الأمن، وبناء اﻟﻤﺠتمعات الحديثة وعاملا مهما فى تقدم الأمم ورقيها.

فاﻟﻤﺠتمع الذى يتوافر فيه الأمن والأمان ينعكس ذلك على سلوكياته ومنجزاته ودرجة تقدمه ورقيه حيث إن ذلك يبعث الطمأنينة فى النفوس ويشكل حافزا للعمل والإبداع والاستقرار والحفاظ على الهوية الوطنية .

وتتداخل مستويات الأمن الاجتماعى مع الأمن القومى الذى يعبر عن الأمن الوطنى للدولة المعاصرة، مع الأمن الإنسانى، وقد تعددت مفاهيم الأمن الاجتماعى وأبعاده فى ظل العولمة والتطورات الحديثة التى تفرض أخطارا جساما ومتغيرات لها آثار مختلفة على حياة الفرد والجماعة.

مقومات الامن :-
1-التعاون الإقتصادي:-

اقتصاد أي بلد هو معيار تقدمه وازدهاره واستقراره وأحد مكونات الأمن في المجتمع فعندما يكون الناس متعاونين فيما بينهم لبناء اقتصاد مزدهر تنتعش مفاصل المجتمع ويستتب فيها الأمن فلاتجد من يسلب الآخرين حقوقهم ولاتجد من يحاول أن يستغني على حساب المجتمع. بل تجد الجميع بحركة متصاعدة نحو بناء الإقتصاد سواء كان في مجال الزراعة أو الصناعة أو التجارة أو الخدمات. فعندما يكون المجتمع متكاتفا روحاً وجسداً تجد كل عضو فيه وهو يكمل عمل العضو الآخر، فالمزارع يزرع في الحقل والتاجر يأخذ محصوله إلى المصنع والعامل يصنع ماتنتجه الأرض وما ينتجه المزارع وهكذا تستمر الحلقة الاقتصادية بصورة مرتبة ودقيقة حاملة معها المجتمع إلى الرقي والاستقرار والأمن وقد حظي التعاون الاقتصادي باهتمام بالغ من قبل النظام الإسلامي فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان اليهم لم يعسروا)([28]) وقال علي بن أبي طالب(عليه السلام): (أفضل السخاء أن تكون لمالك متبرعاً وعن مال غيرك متورعاً)([29])

والسعي في قضاء حوائج الناس هو جزء من التعاون الاقتصادي الذي بوجوده ينتعش المجتمع، لأن وجود إنسان محتاج سيكون عالة على الاقتصاد وسيؤدي إلى انهيار الحياة الاقتصادية المرفهة. قال الكاظم(عليه السلام): (من أتاه أخاه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله ساقها إليه، فإن فعل ذلك فقد وصله بولايتنا وهي موصولة بولاية الله عز وجل، وإن رده فقد ظلم نفسه وأساء إليها)([30])

لماذا ظلم نفسه وأساء إليها، لأن وجود إنسان محتاج يشكل ثغرة اجتماعية واقتصادية سيكون لها آثارا وخيمة على اقتصاديات المجتمع وبالتالي سيقع تأثيرها على جميع أبناء المجتمع بما فيه الشخص الغني، لأن وجود محتاج بلا سيولة نقدية يعني الجمود الاقتصادي بينما وجود السيولة بيد المحتاج سيحقق حركة في السوق بالتبادل السلعي. فهؤلاء الذين يسعون في قضاء حوائج الناس بتقديم المال لهم سواء عن طريق الهدية أو الصدقة أو القرض سيُساهموا في بناء الحياة الاقتصادية المرفهة: (وإن لله عباداً في الأرض – كما يقول الإمام الكاظم(عليه السلام) – يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة)([31])

2- المشاركة:

لاشك ان النظام السياسي القائم على مشاركة أكبر شريحة من أبناء الوطن له دوره المباشر في تنمية الأمن الاجتماعي. فالنظام الذي يقوم على اختيار الأكثرية المطلقة من أبناء الشعب هو الذي يرى مصالح هذه الأكثرية ويوفر مستلزمات سعادتها ورقيها، وهذا النظام أقرب للاستقرار من بقية الانظمة لما يحظى من تأييد شعبي من قطاعات المجتمع، ولما هو موجود من تماسك بين الحكومة والشعب. فالحكومة تؤدي دورها الحافظ لكيان المجتمع، والمحامي المدافع عن حقوق أبناء الوطن، وهي في طريقها لتحقيق أهدافها تسعى جاهدة إلى التجاوب مع أماني الشعب وتطلعاته وتجسيد أهدافه في الحياة الكريمة وتوفير الحماية الكامله له ولعائلته.

في الوقت نفسه يشعر الفرد المواطن أنه يعيش تحت ظل نظام يسهر على راحته ويُحقق رغباته المشروعة ويمضي قدما في بناء الوطن على أسس رصينة منطلقاً من منافع الشعب لا منافع طائفة أو حزب أو فئة. وعلى هذه الأسس من العلاقة القوية بين الشعب والدولة يقوم نظام الحقوق والواجبات. فللشعب حقوق وواجبات، حقوقه أن يحظى بحماية الدولة ويتساوى أبنائه، وأن تتوفر له الحرية الكافية لينطلق في اداء واجباته، وهي مساهمة لبناء الوطن من خلال العمل الذي يقوم به سواء في الزراعة أو الصناعة أو الوظيفة، أو أي عمل آخر يقوم به.

يذهب إلى عمله بقلب مطمئن،و نفس راضية تحت غطاء من الحماية والأمن وهذا ما نلاحظه في الحكومات الديمقراطية التي تقوم على مبدأ المشاركة أما الحكومات الإستبدادية التي لايشعر فيها المواطن بأية قيمة إنسانية فلا وجود للآثار التي ذكرناها، لا وجود للحرية الكفيلة ولا وجود للمساواة والعدالة اللتان تشعران الإنسان بأنه محمي من قبل القانون، ولا وجود للعلاقات المتينة بين السلطة والشعب القائمة على مبدأ الحقوق والواجبات، والنتيجة الحاسمة لهذا النظام انعدام الثقة بين الشعب والدولة وانتشار الخوف؛ الخوف من السلطات، الخوف من المستقبل، الخوف على مصير الأبناء. وحصيلة كل ذلك ينعكس على فقدان الأمن الاجتماعي. لذا كان لابد من أخذ مبدأ المشاركة الشعبية في بناء النظام السياسي كمقوم أساسي من مقومات الأمن الاجتماعي.

وقد قام النظام الاسلامي على مبدأ الشورى حيث ورد في الكتاب العزيز ((وأمرهم شورى بينهم)) وأمرهم هنا يشمل كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وقد طبق المسلمون هذا المبدأ في العصور الاسلامية المختلفة محققين أعلى درجات المشاركة الشعبية في بناء السلطة والدولة والقرار السياسي.

ولم يكتف الإسلام بالدعوة إلى المشاركة في بناء السلطة والدولة بل جعل الناس شركاء في الثروة أيضاً، لايحق لأية سلطة مهما كانت قوتها منع المواطن من المشاركة الاقتصادية.

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار)([32]). وعندما تكون المشاركة السياسية قائمة على المشاركة الاقتصادية وتوزيع الثروة بصورة عادلة على أبناء الشعب تصبح هذه المشاركة عميقة الجذور، راسخة القواعد لا يمكن أن تلغيها أية قوة أو سلطة، لأن الشعب هنا هو المالك للثروة، وبما يمتلكه يستطيع أن يؤكد إرادته السياسية. وهذا ضمان لاستقرار البلاد وضمان لتوفر الأمن واستتبابه وليست هناك أية قوة قادرة على خرق جداره السميك لأنه متجذر على أرض صلبة وعلى جسور متينة بين الدولة والشعب.

3-الشعور بالمسؤولية:

قوة الأنظمة تقاس بمقدار ما تستطيع أن توجد لدى رعاياها الشعور بالمسؤولية، فالنظام الذي يتصف أبناؤه بقدر كبير من الشعور بالمسؤولية والنظام القوي القادر على فرض هيمنته على الجميع. الشعور بالمسؤولية هو الزخم الذي ينتج الطاقة الخلاقة والتي بواسطتها تتمكن من تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فإحساس الإنسان بأنه مسؤول عن بني جنسه الذين يعيشون معه، وانه مسؤول عن الأرض التي يعيش عليها والمناخ الذي يتنفس منه، وانه مسؤول حتى عن الحيوان والجماد يجعله عنصراً إيجابياً للمجتمع يدرك المخاطر التي تهدد أبناء جنسه والأضرار التي تلحق بالأرض والبيئة والحيوان والنبات.

فالإحساس بالمسؤولية يولد لدى الإنسان شعوراً بأن كل شيء من حوله هو مسؤول عنه، هو مسؤول عن الأرض التي يعيش عليها والتي بدونها لايستطيع أن يحيا، كذلك الأمر بالنسبة إلى الهواء والماء والتراب والإنسان والحيوان والنبات وكل شيء. وقد عمل الإسلام على إيجاد هذا الإحساس في الإنسان المسلم. قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)([33]). أما علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقال مخاطباً المسلمين: (اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم)([34]).

هكذا يتبين لنا ان دائرة المسؤولية عند الإمام علي(عليه السلام) تتوسع لتشمل حتى البهائم والبقاع وهي الأراضي المتروكة التي تنتظر الإعمار، وهذا الحديث يؤكد حجم المسؤولية التي تقع على عاتق الإنسان باعتباره خليفة الله على الأرض ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)) فالإنسان وبما أنه خليفة الله على الأرض فهو يتحمل مسؤولية كبيرة إزاء ما في الأرض وما عليها وحتى الذي في أعماقها ولايُمكن إداء هذه المسؤولية إلا في ظرف يسوده الأمن والاستقرار ولابد من إيجاد هذا الظرف لتسهل المهمة أمام الإنسانية في عمارة الأرض وإنشاء المدن والحضارات البشرية. وفوق كل ذلك الإسلام يبني لنا الإنسان المسؤول القادر على تحمل أعباء المسؤوليات الجسام وهو الذي يتصف كما ورد في حديث المعراج: (كثير حياؤهم قليلٌ حمقهم كثيرٌ نفعهم قليلٌ مكرُهم، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب، كلامهم موزون محاسبين لأنفسهم متعبيبن لها). وهم الذين يتحملون أعباء المسؤوليات الجسام عن طيب خاطر حيث ورد: (خير الناس من تحمل مؤونة الناس)([35]).

فالمؤمن كتلة من الخيرات، يبادر لعمل الخير بدون إيعاز من أحد: (بادروا بعمل الخير قبل أن تشتغلوا عنه بغيره)([36]) وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لايدري متى يغلق عنه)([37]) وقال أيضاً: (إن الله يحب من الخير ما يعجل)([38]) فشعوره بالمسؤولية جعله حساساً إلى ابعد الحدود، يُسارع لعمل الخير قبل الآخرين لايؤجل عمل الخير خشية انشغاله عنه بأمور أخرى.

ومن خصائص الإنسان المسؤول هو الإنفاق فيده مبسوطة بالعطاء لا يتباطأ في تقديم العون لمن يحتاج. وقد وصف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هؤلاء: (خير الأيدي المنفقة)([39]) عندما يقوم هذا النموذج الصالح المسؤول في المجتمع يصبح المجتمع الإسلامي مجتمعاً خيراً ورسولا للسلام والأمن، ليس فقط على أرض الإسلام بل على جميع البقاع والأقطار.

4-الأخوة:

الشعور المتبادل بين الفرد والآخر هو أساس التضامن والتماسك في المجتمع أن يوجه المسلم مشاعر الحب والود إلى المسلم الآخر فيعملان معاً على ترسيخ قواعد هذا الحب داخل المجتمع. عندما توجد هذه المشاعر تتولد أحاسيس اجتماعية من قبيل التخوف من الحاق الضرر بأبناء المجتمع، والعمل على توفير الراحة والرفاهية لأبنائه، مثله مثل الأب الذي يحرص على حياة أبنائه يخشى عليهم من ظلمة الليل ومن الريح العاصف ولا يهدأ له بال إلا عندما يُشاهد أبناءه في راحة واستقرار بعيداً عن مواطن الخطر. وهذه المشاعر لن تتكون إلا في إطار الأخوة، عندما يشعر كل فرد في المجتمع بأنه أخ للفرد الآخر. ومساحة الأخوة في الإسلام أوسع من المفهوم المتعارف اجتماعياً، فهو يطلق عبارة الأخ على كل فرد مسلم فكل من ينتمي إلى عقيدته هم أخوة له تتكون بينهم قواسم مشتركة من الحب المتبادل والعمل المشترك والميدان الواحد. بل ذهب الإسلام إلى ما هو أكثر من ذلك فهناك أخوة في النسب وهناك أخوة في الدين وهناك أخوة في الخلق فورد في مقدمة كتاب أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر عند توليه مصر: والناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. فأصبح النظير في الخلق بمنزلة الأخ في الدين وقد شبه الإمام الغزالي عقد الأخوة في الإسلام بعقد النكاح بين الزوجين قائلا: (اعلم أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين)([40]) ثم يحدد حقوقاً ثمانية للأخوة الإسلامية مستلهماً من الأحاديث والروايات.

والأخوة بهذا المفهوم يضع بين المسلمين واجبات وحقوق. من هذه الحقوق: (من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن يُشبع جوعته، وأن يواري عورته، ويُفرج عنهُ كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده)([41]) وبإزاء هذه الحقوق ليست هناك مشكلة إلا وهي قابلة للحل، وحتى مشاكله بعد مماته سيجد من يحلها ويتصدى لها. وليست الأخوة فقط القيام بهذه الواجبات وحسب بل هي مشاعر متدفقة تتداخل لتتحول إلى شعور واحد يجمع الكل في إحساس واحد من الأخوة، فالمؤمن يأنس للمؤمن يُجالسه ويُلاطفه يلتجأ إليه عندما تهب عليه المصائب وتحوم حوله المشكلات: (إن المؤمن يسكن إلى المؤمن كما يسكن الضمآن إلى الماء البارد)([42])

الحياة في واقعها مجموعة أزمات ومصائب فعندما تحل بأحد أزمة لا يوجد طريقاً للخلاص إلا في أحضان أخيه المؤمن وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (من نفس عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الآخرة)([43]) وفي إطار من الأخوة بنى الإسلام المجتع الإسلامي في المدينة المنورة الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا. فكم كان بين الأوس والخزرج من الحروب الطاحنة، وكم كان بين المكيين وأهل يثرب من أحقاد دفينة اججها اليهود بين هاتين الطائفتين كلها تبخرت مع حلول آصرة الأخوة حتى أصبح الأنصاري أخا للمهاجري يهب له أفضل زوجاته ليختار منهن ما يريد، كما فعل ربيع الأنصاري لعبد الرحمن بن عوف المهاجري، فأين تجد هذه الصورة الرائعة من الأخوة، لن تجدها بالطبع إلا في ظل الإسلام الذي بنى المجتمع على قاعدة العقيدة وجعلها أفضل ركائز في التعامل الاجتماعي فقتل المسلم أخاه الكافر الذي أولدته أمه من أجل عقيدة الاسلام. وأمام هذه العقيدة تزول كل الحواجز والثغرات.

5- المواطنة:

الانتماء إلى الوطن ركن أساس في الحياة الاجتماعية، بدون هذا الانتماء يصبح الإنسان بدون هوية معلقاً بين السماء والأرض، فالانتماء مسألة ضرورية لتكوين العلاقات الحميمة بين أبناء المجتمع الواحد.

وينشأ من الانتماء إلى الوطن شعور غامر بأن الوطن هو بيته وداره وانه مسؤول عن سلامته وأمنه ورفاهيته وديموميته، عندما يتولد هذا الانتماء يصبح الفرد جزءا من الكل، وانه لبنة في بناء كبير ويترتب على هذه المشاعر مسؤوليات ازاء الوطن ومن يعيش على أرضه. فيتمنى أن يرى وطنه بأبهى صورة من جمال الطبيعة وجمال المدن والمرافق العامة والمباني.

يتوقع أن يرى أبناء وطنه على أفضل صورة وهم يمارسون حياتهم الطبيعية بشوق ولهفة ويتوقع أن يرى سواح بلاده وهم يحملون أفضل الانطباع عن وطنه بعد زيارتهم له وعودتهم إلى بلدانهم.

ويتوقع أن يرى وطنه نظيفاً سليماً من الجهل والمرض تنتشر فيه المدارس والجامعات وتعمه المراكز الصحية من مستشفيات ومصحات.

يتوقع أن يرى وطنه وقد أصبح في مصاف البلدان الراقية والمتطورة اقتصادياً وثقافياً وصحيا، يتمنى أن يضرب وطنه الرقم القياسي في الرخاء الاقتصادي والامن الاجتماعي والتقدم العمراني والسلامة الصحية والرقي الثقافي ويُرافق جميع هذه التوقعات والتمنيات عمل جاد يقوم به كل فرد في المجتمع حسب امكاناته والأدوار التي يقوم بها.

من هنا كان من الضروري على المربين والمرشدين أن يخلقوا المشاعر الوطنية في نفوس ابناء الوطن منذ الصغر حتى تنموا هذه المشاعر مع نموهم الفسيولوجي.

فتنمية هذه المشاعر هي مسؤولية دينية ووطنية وهي مسؤولية كل من يريد الأمن والاستقلال والاستقرار للبلاد وكل من يريد ابعاد الوطن عن شبح الصراعات والمعارك الداخلية التي تنجم عن انتماءات وهمية تتحول إلى انتماءات مؤثرة ومحركة لفصائل المجتمع. وهكذا عندما تطغى الانتماءات الثانوية على الانتماء الحقيقي للوطن تبدأ الازمات وتنتشر الخرقات فتنهار الأسس والضوابط التي يقوم عليها بناء الدولة والأمة، فيتبدد كل أمل بالأمن والسلام والاستقرار.

6- الغذاء لكل فم:

ضمان الحاجة إلى الغذاء هو ركن آخر من أركان الرفاه الاقتصادي والأمن الاجتماعي، فالبلدان التي تعاني من الفقر والفاقة هي البلدان التي تشهد الاضطرابات بينما البلدان الغنية هي أكثر استقراراً وأمناً، وهذا لايعني انعدام الحوادث فيها، ربما تأتي بعض الأزمات بسبب الغنى سيما إذا اضطربت المعايير الأخلاقية في المجتمع وسادت الممارسات التي يفرزها الغنى كشرب الخمر وتناول المخدرات وانتشار المافيات. لكن على العموم يمكن لنا أن نقيس تقدم وازدهار واستقرار البلدان إلى عامل الوفرة الغذائية كأحد العوامل المؤثرة في الاقتصاد والرفاه وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم في قوله ((فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف))

فالعبادة كقيمة معنوية لا يُمكن فرضها إلا في حالة الاستقرار وفي حالة التوازن النفسي والاجتماعي وهذا ما لا يتأتى إلا بخطوتين؛ الأولى: تأمين الجانب الغذائي للبشرية. والثانية: ضمان الأمن

تعليقات