الخميس, 6 أغسطس 2020 11:57 ص.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

هالة سلام تكتب .. اطمئنوا مصر بخير مقالات


هالة سلام تكتب .. اطمئنوا مصر بخير

تواجه مصر اليوم أزمة هزت العالم، ووقفت أمامها أكبر الدول وأعتاها عاجزة لعظمها، وهى انتشار فيروس "كوفيد 19" أو ما يعرف باسم "كورونا"، ولكن مصر أبهرت العالم أجمع بطريقة تعاملها مع هذة الأزمة، ولم يقف دور مصرفقط على الإجراءات الإحترازية والوقائية التى قامت بها فى الداخل، بل تخطى دورها أبعد من ذلك حيث إمتد إلى تقديم مصر يد العون ومساعدة للعديد من الدول، من خلال تبادل الخبرات وتقديم المساعدات الطبية لهم، كالصين، وإيطاليا لتدلل على أن مصر الحضارة بلد العظمة والرفعة والكرم على مر التاريخ، ولما لا وهى الأرض الطيبة ذات الجذور الضاربة فى القدم والأصالة. مصر التى أبهرت العالم شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، منذ قديم الأزل، مصر التاريخ، والنيل، والأهرامات. أم الدنيا ، ومنارة العالم، وفاتحة التاريخ. فإذا تحدثنا عن عظمة مصر وتاريخها، دون تهويل أو تهوين، تقليل أو تمجيد، وحاولنا وضع الحقائق فى حجمها الطبيعى، نجد أن لمصر مكانة مرموقة عبر العصور والتاريخ، شهد لها القاصى والدانى، فوحده مصر الحقة تتجلى فى جغرافيتها الباقية، أكثر مما تبدو فى تاريخها المفعم والملىء بالإنجازات. فتتفرد مصر بطبيعة جغرافية متميزة أعطتها ثقلا ومكانة مرموقة عبر التاريخ، فموقع مصر بالركن الشمالى الشرقى من قارة أفريقيا، وامتدادها فى جنوب غرب آسيا من خلال شبة جزيرة سيناء، بوابة مصر الشرقية جعل منها ملتقى للحضارات وبوتقة لتلاقى الثقافات . وليس هذا تحيزا أو مجاملة أو محاباه فما جاء فى حق هذا البلد العظيم سواء فى كتاب الله عز وجل، أو فى السنة النبوية المشرفة، أو فى كتب التاريخ والسير، أو ما شهد به الواقع، يشعرنا بالفخر والإمتنان والإعتزاز. فقد ذكرت مصر صراحة فى القرآن 4 مرات، فى حين تم الإشارة إليها فى أكثر من 20 موضعا، فأى عز هذا وتكريم. فهى صاحبة أعظم حضارة فى التاريخ الحضارة الفرعونية العظيمة، التى خلدت ورائها أثارا عظيمة أبهرت العالم أجمع، ووقف أمامها متحيرا لعظمها وقدرها، تلك الحضارة العظيمة التى نشأت على ضفاف نهر النيل الخالد الذى يمر بدول أفريقية عديدة لم تنشأبها حضارة مثلما نشأت الحضارة المصرية،مصر التى أدخلت العالم إلى دنيا التدوين والكتابة فى العام 3000قبل الميلاد، وإستطاعت حفظ الذاكرة البشرية من الضياع. مصر التى قادت انتصارات عسكرية ضارية فى سبيل حفظ هويتها وقوميتها عبر التاريخ. فهزمت الهكسوس والفرس وقضت على أكبر خطرين مروا على الأمة الاسلامية جمعاء وهم خطر "الصليبين"، و"التتار"، وحاربت اليهود وانتصرت عليهم وقاومت كل غاز ومحتل بضراوة وشجاعة وكسرت شوكتهم بفضل أبناؤها البواسل على مر التاريخ. فنجدها تقود الأمة الاسلامية أكثر من 265 سنةكانت فيهم الخلافة فى مصر بعد انقطاع الخلافة من بغداد عام 656 هجرية. مصر التى وطأتها أقدام الأنبياء كسيدنا إبراهيم جد العرب عليه السلام، وسيدنا يوسف،ويعقوب ،وموسى وهارون،وعيسى ابن مريم،ويوشع بن نون، والخضر، وأشعيا وأرميا عليهم أفضل الصلاة والتسليم. ففيها تجلى الله عز وجل لسيدنا موسى على جبل "الطور" العظيم، فانهد الجبل دكا، وأقسم الله بجبلها فى سورة "التين" ، وضرب موسى عليه السلام الأرض فيها بعصاه فانفجر له الماء، وانشق له البحر، ونزل بها المسيح عيسى عليه السلام وأمه،وسكنها يوسف عليه السلام، ودخلها يعقوب وبنيه آمنين. مصر بلد هاجر زوجة نبينا إبراهيم عليه السلام جد سيدنا "محمد" صل الله عليه وسلم ، وبها ولدت "ماريا القبطية" زوج نبينا محمد وأم ولده إبراهيم ،مصر التى جاءت "بأسيا" زوجة فرعون التى ذكرت فى القران الكريم وخلد اسمها الى قيام الساعه والتى منها ماشطة إبنه فرعون التى ضرب بها المثل فى الإيمان والورع. مصر التى دخل بها من الصحابة وسكن بها أكثر من 350 صحابى، منهم عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبى السرح، وعبد الله بن عمرو، والزبير بن العوام، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الله بن عباس، وأبو أيوب الأنصارى، وأبو ذر الغفارى، وأبو هريرة وغيرهم، كما ولد بها أخر الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن عبد العزيز. وإذا تحدثنا عن فضل مصر على سائر البشرية، فى مناحى الحياة والعلوم المختلفة، فإننا نذكر فى مجال العلم أحمد زويل، ومجدى يعقوب، ومصطفى السيد، وغيرهم من العلماء الذين أثروا مجال العلم وخدموا البشريه كل فى تخصصه. وإذا تحدثنا عن الأدب والشعر فإننا نتحدث عن نجيب محفوظ،ويوسف ادريس، وتوفيق الحكيم، وطه حسين، وإحسان عبد القدوس، وفى الشعر جميل بثينة، وكثير عزة، وأبو نواس، والمتنبى الذى عاش بها أربع سنوات ،وأحمد شوقى،وحافظ ابراهيم، ومحمود سامى البارودى، والأبنودى وغيرهم... وإذا تحدثنا عن مصر فى مجال قراءة القرآن فنذكر " ورش" وهو "عثمان بن سعيد"، الذى كان مقرئا فى مصر، والذى مازل يقرأ القرآن بروايتة إلى الآن فى مصر وأفريقيا والمغرب، وعن أمهر قراء العالم فى القرآن الشيخ على محمود، وعبد الفتاح الشعشاعى، ومصطفى اسماعيل، والحصرى، ومحمود على البنا وغيرهم ... ولا نغفل "الأزهر الشريف" منارة العلم وحامل شعلة التنوير، على ما يقرب من 1000 عام، وحائط الصد ضد أى انحراف دينى. فمصر التى قلما يجود الزمان بمثلها، والتى يتعانق فيها الهلال مع الصليب فى لحمه وطنية فريدة، وتتمازج فيها الثقافة المصرية، صاحبة فضل عظيم على سائر البشرية، فهى الشقيقة الكبرى لجميع الدول العربيةوالإسلامية والتى دائما ما تقدم لهم يد العون، بواقع من الحب والمسؤلية تجاه قوميتها وعروبتها، فهى كانت وما زالت درة العالم العربى والإسلامى، وقلبه النابض. حفظ الله مصر وجعلها دائما عونا ونصيرا للأمه الاسلامية والعربية، بل للعالم أجمع فلن يضر مصر حقد حاقد،أو حسد حاسد، فهى محفوظة بحفظ الله إلى قيام الساعة وستظل مصر دائما وأبدا عظيمة بقدر عظم تاريخها المشرف عبر العصور.

تعليقات