السبت, 30 مايو 2020 07:38 ص.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

القــــــــرآن .. الكتـــــــاب المبيىـــــــــن مقالات


القــــــــرآن .. الكتـــــــاب المبيىـــــــــن

القرآن الكريم هو كلام الله - تعالى - المنزَّل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - المتعبَّد بتلاوته، المتحَدَّى بأقصر سورة منه، المنقول إلينا بالتواتر.. هذا القرآن هو الكتاب المُبِين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.. وهو المعجزة الخالدة الباقية، المستمرة على تعاقب الأزمان والدهور إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.

 

وهو حبل الله المَتِين، والصراط المستقيم، والنور الهادي إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، فيه نبأ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، مَن تركه من جبار قصمه الله، ومَن ابتغى الهُدَى في غيره أضلَّه الله، مَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن دعا إليه فقد هُدِي إلى صراط مستقيم.

 

هذا القرآن هو وثيقةُ النبوة الخاتمة، ولسان الدين الحنيف، وقانون الشريعة الإسلامية، وقاموس اللغة العربية، هو قدوتنا وإمامنا في حياتِنا، به نهتدي، وإليه نحتكم، وبأوامره ونواهيه نعمل، وعند حدوده نقف ونلتزم، سعادتنا في سلوك سننه واتباع منهجه، وشقاوتُنا في تنكُّب طريقه والبعد عن تعاليمه.

 

وهو رباطٌ بين السماء والأرض، وعهدٌ بين الله وبين عباده، وهو منهاجُ الله الخالد، وميثاق السماء، الصالح لكل زمان ومكان، وهو أشرف الكتب السماوية، وأعظم وحي نزل من السماء.

 

وباختصار، فإن كلام الله - تعالى - لا يُدَانِيه كلام، وحديثه لا يشابهه حديث؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87]. 

قال - تعالى -: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [الأنبياء: 105 - 108]، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح في مسند أحمد: ((لا يبقى على ظهر الأرض بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعزِّ عزيز أو ذلِّ ذليل، إما يعزهم الله - عز وجل - فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيَدِينُون لها))، وقال - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)).

 

تشير الآيات والأحاديث السابقة إلى قضيةٍ في غاية الخطورة والأهمية، وهي أن المستقبلَ لهذا الدين، وأن النصر آتٍ والتمكين، وهذا ينبغي أن يكون يقينًا لجميع المسلمين، وحين تكون هذه القضية عقدية؛، بمعنى: أن تكون عقيدة عن ثقة ويقين، فلا بد إذًا من العمل لها والسعي لتحقيقها، وهذا دأب العقائد عند المؤمنين بها، أن تجعلَهم متحرِّكين متحرِّقين شوقًا لرؤية عقائد القلوب، حقيقة متحققة في الواقع، تلمسها الأيدي وتراها العيون

 

وهنا جاء دورك يا ابن الإسلام، لحمل هذه القضية بعد الإيمان بها، والعمل للتمكين بعقيدة ويقين.

 

يا صاحب القرآن، إن أمتك - أمة الإسلام - أمةٌ خُلِقت لتبقى، ليست زائلة أو مؤقتة، كلاَّ والله.. لا والله ما هي بأمة خلقت لتؤدي دورًا ثم تنتهي، وتصبح تاريخًا كما هو حال الأمم السابقة، إنما هي أمة أخرجها الله لتكون رحمة للعالمين، وشاهدة على الأمم السابقة.. أمة خُلِقت لتحمل الراية وتعيش عزيزة ممكنة إلى آخر الزمان، إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها؛ قال - تعالى -: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 51، 52]، أخبرنا الله - تعالى - في هذه الآية أنه لو شاء لجعل بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنبياء تسوس أمةَ الإسلام، كما كان الأمر قبل ذلك، كانت الأنبياء تسوس بني إسرائيل، كلما مات نبي خلفه نبي.. ولكن شاء الله - تعالى - لحكمة يعلمُها هو - عز وجل - أن يحملَ هذا الدينَ ويسوس الدنيا رجالٌ من الأمة، يحملون القرآن، يقودون به العالم؛ قال - تعالى -: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 10]، فأَمَر ربُّنا - تعالى - في آية الفرقان السابقة بالجهاد بالقرآن، وهو جهاد الحجة والبيان.

 

والقرآن العظيم معجزة الإسلام، وهو مِن جميع وجوهِه معجزة خالدة، فلا يزال ذخرًا للأمة، ونورًا وحبلاً متينًا، وفيه تربية الأمة؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [الرعد: 31]؛ فالقرآن العظيم فيه من عوامل القوة والإصلاح في النفوس البشرية ما هو أشد من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى؛ ولذلك إذا أردنا رجالاً يحملون هذا الدين، ويعملون على نشرِه والتمكين له إلى آخر الزمان، فلا بدَّ لهؤلاء الرجال أن يحملوا القرآن بكل ما فيه، جملةً وتفصيلاً؛ لأن هؤلاء الرجال لا بدَّ لهم من خبرة وعلم:

واخيرا

القرآن الكريم هو مفتاح الأمان والراحة ومفتاح الجنة، وهو الأصل الذي تقوم عليه العبادات، فالصلاة لا تكون صلاة إلا بقراءته في جميع الركعات، وفي آياته رحمة كبيرة، فالقرآن الكريم يشفع لصاحبه، ويُدخله الجنة، ومن أراد أن يظفر بالخير في الدنيا والآخرة، فعليه أن يجعل من القرآن الكريم دستوره في الحياة مهما كانت الظروف

 

نفعنا الله وإياكم بالقرآن العظيم

تعليقات