الأثنين, 17 فبراير 2020 11:31 ص.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

مشروع بحثي يسد الفجوة ويوقف الاستيراد .. جدل حول استخدام بدائل للقمح في صناعة الخبز المدعم تقارير


مشروع بحثي يسد الفجوة ويوقف الاستيراد .. جدل حول استخدام بدائل للقمح في صناعة الخبز المدعم

البحث العلمي يعتبر الركيزة الأساسية للنهوض بالدول، لتذليله العقبات أمام الاحتياجات ومواكبة التطورات التي تحدث، فلا تنمية حقيقية، أو خروج من أزمات وكبوات بدونه، في تذليل العقبات وتسخير الموارد لخدمة الاحتياجات، فمصر تعاني منذ قديم الأذل من نقص القمح الذي يستهلك نحو 9.7 مليون طن، منه رغيف الخبز المدعم سنويا يتم توفير نحو 3.7 إلى 4 ملايين طن داخل مصر فيما يتم استيراد 6 ملايين طن قمح سنويا من الخارج لتوفير رغيف الخبز.
جدل حول استخدام بدائل

في المركز القومي للبحوث، عكف علماء على إيجاد بدائل منخفضة التكلفة، يمكن استخدامها، في صناعة رغيف الخبز، بمواصفات غذائية وجودة أعلى من الموجود عليها رغيف الخبز الحالى، وذلك بإضافة الشعير أو الكنوة أو الكثافة، وغيرها، وقاموا بإنتاج فعلى للخبز وتم بيعه على موظفي المركز، إلا أن لكل تغيير معارضين، فأصحاب المخابز يرفضون وجود إضافات على دقيق القمح، رغم أن الإضافات صحية وترفع من جودة المنتج بحسب الدراسة.

المركز القومى للبحوث

الدكتور أحمد سعيد، رئيس شعبة بحوث صناعة الأغذية، بالمركز القومي للبحوث، ورئيس الفريق البحثي، أكد أنه يوجد لدينا فجوة كبيرة في القمح، حيث يكفي الإنتاج المحلي نحو 55%، في حين يتم استيراد 45%، في صورة دقيق مطحون وليس قمحا، وذلك للاستفادة من القيمة المضافة لهذه الصناعية لديها، وبالتالى أصبحت الاحتياجات في زيادة مستمرة خاصة مع الزيادة السكانية، وارتفاع العملة الصعبة، فاتجه باحثو الشعبة إلى البحث عن بدائل توفر الدقيق بقيمة غذائية وجودة وطعم عالية.



وتابع أن الشعير محصول صحى وصيفى، وقيمته الغذائية عالية، ويحتاج إلى فترة قصيرة في التربة 3 أشهر، في حين أن القمح يستمر 6 أشهر، لا سيما إلى يمكن زراعته في تربة مالحة قد تصل إلى 4 آلاف، ولا يحتاج مياه كثيرة، مشيرا إلى أن الشعير يفوق على القمح في كل القيم الغذائية.


وأضاف أن الدراسة التى بدأ العمل فيها في 2015، عملت على إضافة الشعير بنسب وصلت إلى 30% من مكونات الخبز، لمعرفة الخواص التكنولوجية والحسية ومدى تقبل الناس له، واكتشف أن المنتج جيد جدا من حيث الطعم والرائحة، وتقوف على خبز القمح في أن فترة صلاحيته يمكن أن تستمر أسبوع دون أن يتعرض للفساد أو الجفاف.

وتابع أن الشعير يتميز، بفوائده الصحية والتغذوية لاحتوائه على نسبة عالية من البروتين والألياف الغذائية (البيتاجلوكان والارابينوزيلان) والمركبات ذات النشاط الحيوي (فيتامين هـ وفيتامين ب المركب) والمعادن (البوتاسيوم، الفوسفور، الحديد، والكبرىت) والمركبات الفينولية والفلافونات ومضادات الأكسدة.


وتابع أنه أنتج الخبز داخل المركز القومى للبحوث، وتم بيعه للموظفين داخل المركز، ولاقى إقبالا كبيرا منهم، وطالبنا من وزارة الزراعة أراضى لزراعة الشعير، لتطبيق الدراسة، وأيضا استكمال الأبحاث مع بعض المحاصيل الأخرى مثل الكنوة والكثافة والطرطوفة، التي لها قيمة غذائية عالية، وهى محاصيل مستحدثة، تم استيرادها من الخارج ويمكن أن تساهم بشكل كبير في سد فجوة نقص القمح، حتى نوقف استيراده من الخارج تماما.


ولفت إلى أنه عرض الدراسة والمنتج على وزير التموين، موضحا: "الوزير تناول رغيفا من الخبز المصنوع من الشعير، ووجد أن جيد، وبه قيمة وجودة أعلى من المصنوع تماما من القمح، لكنه طلب بعض الوقت، لبحث الدراسة وكمية الشعير والأماكن التى يمكن زراعته فيها، وقال إنه سيبدأ بمحافظة أو أكثر".


وعن التكلفة، قال إن الشعير حاليا يدخل حاليا في المشروبات، وسعره أقل من القمح، والفلاحيين لا يقبلون على زراعته لعدم إقبال أحد على شرائه، لافتا إلى أنه في حال زراعته بكميات كبيرة سيصبح سعره زهيدا، وبالتالى يخفف ذلك من أعباء الدعم التى تتحملها الدولة.


وأضاف أن مصر ليس لديها ثقافة حول علم الأغذية الوظيفية، الذى يساعد في علاج بعض الأمراض، فمثلا هناك أطفال لديهم حساسية من الجولوتين، وبالتالى لا يستطيعون تناول الخبز أو النشويات عامة، فبالتالى يتدخل العلم في صناعة منتجات خالية من الجلوتين، مثل الخبز والبسكويت، والكيك والفطير والمكرونة، وجميع منتجات المخابز يمكن تصنيعها من بدائل بعيدة تماما عن القمح.


وأشار إلى انتشار السمنة في المجتمع بشكل كبير، وبالتالى يمكن استخدام علم الأغذية الوظيفية في إنتاج خبز وأغذية عالية الألياف بعيدا عن القمح، لافتا إلى أنه تم إجراء تجارب كثيرة حول هذه الأغذية ونجحت كثيرا.

الفلاحين: فكرة خارج الصندوق لكن ننتظر العائد الاقتصادى.

 نقيب الفلاحين، حسين

ومن جانبه، قال نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، إن طعم الشعير ليس مستساغ بالنسبة للمواطن، وفى حال التغلب على الطعم وإنتاج خبز بطعم جيد، فإن هذه تعتبر فكرة خارج الصندوق، سوف يدعمها جميع الفلاحين في مصر، لتقليل استيراد القمح، وتوفير عملة صعبة، فضلا عن إنتاج الشعير بالكميات المطلوبة.


وأضاف أن مساحة مصر كلها 9،5 مليون فدان، يزرع منها سنويا 3 مليون و250 ألف فدان، فالمشكلة الرئيسية هنا قلة مساحة الأرض، لأنه لا يعقل أن نزرع أرض مصر كلها لتوفير 16 مليون طن قمح سنويا، ونهمل زراعات استيراتجية أخرى كالخضروات والمحاصيل، مشيرا إلى أن مصر تتنج سنويا 9 ملايين طن سنويا، ويتم استيراد الباقى من الخارج.


وتابع أبو صدام، أن الشعير أفضل من القمح في زراعته، ويتحمل درجات ملوحة عالية، ويمكن زراعته في الأماكن الجديدة، ودورته لا تتعدى الـ3 أشهر، لكن ما سيحدد هذا الأسعار التى سيتم الشراء بها والآليات التي ستحددها، لأن الفلاح كل ما يهمه هو العائد الاقتصادى الذى يستفيد به من المحصول الذى يقرر زراعته.



وعن زراعة الكنوة والكثافة والطرطوفة واليمن، أوضح كل هذه المحاصيل ليست معروفة إلى المزارعين حتى الآن، وندرس زراعتها كبدائل للقمح، ونتيجة لقلة احتياجها للمياه ستساعد بشكل كبير في ترشيد وتقليل استخدام المياه الفترات المقبلة.



الأطباء: سعرات حرارية أقل ويقي من أمراض السمنة والسكر

قال الدكتورة زينب المفتي، رئيس معهد التغذية السابق، إن استخدام بدائل للقمح، أمر جيد، حتى وإن كان البديل بنسبة 100%، ما دام تحافظ على السعرات الحرارية التى تدخل جسم الإنسان، مشيرة إلى أن هناك مخبوزات كاملة مصنعة بعيدا عن القمح مخصصة لمرضى حساسية الجولوتين.



 

وأشارت المفتى، أن القمح مغذي وبه نسبة من النشويات والبروتين التي يحتاجها الجسم، مشيرة إلى ضرورة أن تكون البدائل بنسبة قليلة، والشعير صحي ويعطي للإنسان القيم الغذائية التي يحتاجها الجسم، لا سيما أن سعراته الحرارية أقل بكثير من القمح.



وقال الدكتور هشام الحفناوي، عميد معهد السكر السابق وسكرتير اللجنة القومية للسكر، إن الشعير ليس مضرا، ولا يؤثر على مرضى السكر أو السمنة، مشيرا إلى أنه في حال استخدام بدائل أخرى من محاصيل مختلفة لا بد من قياس السعرات الحرارية، حتى لا يتسبب في ضرر لأصحاب الأمراض، أو زيادة معدلات السمنة والسكر.


وتابع الحفناوي، أن الخبز الأسمر، بمواصفاته الحالية، سعراته قليلة ويشبع وفي نفس الوقت مفيد للجهاز الهضمي، محذرا من استخدام الخبز الأبيض لما فيه من سعرات حرارية عالية تضر بالصحة العامة للإنسان.


واتفق الدكتور عبدالشافي صاوي، استشاري بمعهد السمع والكلام، أن الشعير به فوائد غذائية كبيرة، وسعراته الحرارية أقل من الخبز المصنوع من القمح، لكونه يساعد على تحسين عمل الدورة الدموية والتمثيل الغذائى في الجهاز الهضمى، ويكافح انتشار السمنة، لافتا إلى أن الخبز المصنوع من القمح به نسب كولوجين وجلوكوز عالية تساهم بشكل كبير في زيادة الوزن والإصابة بمرض السكري.



ونوه صاوى، أن معظم السمنة المنتشرة في المجتمع ترجع إلى الافراط في تناول الخبز بصورة كبيرة، مما يعمل على تحوله إلى دهون مخزنة داخل الجسم، بالتالي يؤثر ذلك على جميع أعضاء الجسم ومنها الجهاز التنفسي أيضا، فلا يستطيع القدرة على الحركة إلا بالنهدان، أو إحداث أصوات أثناء النوم، نتيجة ترهل في اللهاء وسقف الحلق، بسبب السمنة.



أصحاب المخابز: لا يمكن تطبيقه ولا يقبل المواطن به

ونوه عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، إلى أنه لا حاجة إلى إضافة شعير مع القمح، فالأمور تسير جيد، لافتا إلى أن طعم الخبز سيتغير وبالتالي هذا لا يناسب ذوق المستهلك المرتبط منذ قديم الأذل بالخبز الأسمر المصنوع من دقيق استخراج 82% من القمح.


وأشار غراب، إلى أن المواطن المصري عزف عن استهلاك الخبز الأبيض المصنوع من دقيق فاخر استخراج 72% ذات الجودة العالية؛ لاختلافه في الطعم الذي اعتاد عليه، مؤكدا أن الذوق المصري هو الفيصل في الإقبال على خبز مضاف إليه شعير أو أي مواد أخرى.



وأوضح غراب، أن أصحاب المخابز يتبعون نهج وزارة التموين فيما تراه صالح للمواطن والوطن، منوها أنه لا مشكلة حال إقرار دقيق مضاف إليه شعير، من صناعته في الأفران، ما دام هناك توافق عليه.


ومن جانبه، قال عطية حماد، نائب رئيس الشعبة العامة للمخابز، إن المواطن المصري لن يقبل وجود خبز مضاف إليه شعير أو بطاطا أو أرز، لافتا إلى أن المواطن المصرى يتناول 5 أرغفة يوميا، ويتم إنتاج نحو نصف مليار رغيف خبز يوميا، يتم صرفها عبر المخابز، والدولة تقدم دعما بقيمة 89 مليار جنيه بنصيب يبلغ 50 جنيها دعم حصة الفرد الواحد من الخبز فقط.


وتابع حماد، أن أكثر من 70 مليون مواطن يستفيد من دعم الخبز، ورغيف الخبز يباع للمواطن بـ5 قروش، ويكلف الدولة 60 قرشا، مما يعني المواطن مدعوم بـ55 قرشا، مشددا إنه لا يجوز الحديث عن إضافات أخرى إلى دقيق القمح، فهذا أمر مخالف لذوق المصريين.

تعليقات