الأثنين, 20 أغسطس 2018 02:33 م.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

كرة القدم فى العالم.. جمال ومتعة وانتماء.. وفى مصر قبح وحزن وخيانة..!! مقالات


كرة القدم فى العالم.. جمال ومتعة وانتماء.. وفى مصر قبح وحزن وخيانة..!!

 
جميعنا نشاهد مباريات كرة القدم فى نهائيات كأس العالم فى روسيا، حاليا، حيث تأخذنا المنتخبات المختلفة إلى عالم السحر والمتعة والتشويق والروعة والبهجة والانتماء الحقيقى والقيم الأخلاقية، وكأننا نشاهد لعبة فى كوكب آخر غير اللعبة التى تمارس فى مصر!!


نشاهد كل عناصر منظومة لعبة كرة القدم، تتناغم وكأنها تعزف ألحان سيمفونية للعبقرى «بيتهوفن»، فيسكر المشاهد دون خمر، وتخرج آهات الإعجاب، ويحتار الفؤاد أى فريق يشجع، ويرتبك العقل أمام الأداء المذهل، وينتصر المنطق مع الأداء الجماعى، ومنظومة التفانى لصالح الفريق، ويسقط العمل الفردى، وينتهى زمن النجم الأوحد، أو ما يطلق عليه زمن الكابتن «ماجد»..!!

نشاهد عزفا جماعيا متناغما بالأقدام ولا أروع على أرضية الملعب، يقابله سحر وإثارة وروعة وبهجة وحب وانتماء مدهش بين الجماهير فى المدرجات، ثم والأهم، نرى قيمًا عظيمة تسطرها الجماهير فى المدرجات، عقب انتهاء المباراة تتمثل فى جمع القمامة والمخلفات ووضعها فى أكياس، لا يختلف الجمهور اليابانى المتحضر، عن الجمهور السنغالى «الأفريقى» والمصنف من بين شعوب العالم الثالث، مثلنا، فى نفس الفعل، ولن نتحدث عن الالتزام وتقدير المسؤولية، لأنها واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء.

بينما كرة القدم فى مصر، تحولت بقدرة قادر إلى معادلات كيميائية معقدة يستعصى حتى على العلماء، والعباقرة، حلها، وفك شفراتها، فأصبحت خطرا داهما على أمن وأمان الوطن، تنفجر فى أى لحظة، مخلفة وراءها قتلى وحرائق ودمارا.

العالم كله يلعب كرة القدم للاستمتاع والبهجة والسعادة، وكونها رياضة تحافظ للإنسان على صحته ونشاطه، بينما نحن نلعب كرة القدم لتعميق التعصب الأعمى، ونوظفها لأهداف سياسية وقتل وحرق وتخريب ودماء وتدشين شعارات الخيانة للوطن!!

ونظرًا لجماهيرية لعبة كرة القدم العريضة، فقد قننتها الدول فى منظومة علمية وقانونية، حددت كل طرف من أطراف اللعبة مهام ومسؤوليات، من اللاعب، والمدرب، والحكم، والإدارى، ومجلس إدارة النادى، واتحاد الكرة، والجمهور، إلى آخر ذلك.

بينما فى مصر، الأمر عبارة عن عصير كوكتيل «فخفخينا»، فاللاعب، بجانب أنه يمارس اللعبة نهارا تجده موظفا صباحا، وناشطا سياسيا ثوريا ليلا، ولكم فى أبوتريكة وأحمد الميرغنى أسوة سيئة.
أما أعضاء مجالس إدارات الأندية، والاتحادات، فتجدهم أعضاء فى البرلمان، وخبراء استراتيجيين، وسياسيين، ونقاد فن، وخبراء فيزياء وميتافيزيقا، وضاربى الودع، وخبراء فلك وتنجيم.

أما الجمهور فأصبح كل شىء، لاعبا، ومسؤولا، ومدربا، وسياسيا، وناشطا، وثوريا، وناقدا، ومذيعا، ومحللا وخبيرا كرويا، وسبع صنايع والبخت ضايع.

هؤلاء جميعا، بجانب اتحاد الكرة ورؤساء مجالس إدارات الأندية، مسؤولون مسؤولية مباشرة عن تأجيج الأوضاع فى البلاد، وأن ممارستهم على الأرض بعيدة تماما عن المسؤولية الوطنية، وعن تغليب المصلحة العليا للوطن، على المصالح والحسابات الشخصية الضيقة واللعينة.

أيضا الحكومة مشاركة بقوة فى هذه المهزلة، عندما تشاهد وتراقب ما يحدث دون أن تتحرك وتتخذ القرارات المهمة لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعى، أمر يشعرك بالإحباط الشديد، ويدفعك لليأس والاكتئاب، ويكشف لك حجم الارتباك الإدارى، وغياب الكفاءة، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت الصح.

الجميع شاهد الخروج السيئ لمنتخب مصر، وحالة الانفلات فى المعسكر، من انفلات إدارى كبير، وغياب الربط والضبط بين اللاعبين المشاهير، والاهتمام بالظهور فى قنوات من وراء المسؤول عن المنتخب، وحالة الجشع المخيفة المسيطرة عليهم للحصول على المال، فكانت الكارثة فى الملعب، وتوالى الهزائم فى المباريات الثلاث التى خاضها المنتخب، ليحتل ذيل قائمة أسوأ المنتخبات المشاركة فى نهائيات كأس العالم فى روسيا، دون منازع!!

والسؤال الجوهرى: ألا يستدعى هذا الارتباك والارتعاش، الانتباه إلى أن كل المنظومة الرياضية، بجانب وزارة الرياضة بستين سبعين عافية؟ وأن الجميع يغرقون فى شبر مية، ويفتقرون لأساسيات قواعد العوم، وحالهم يصعب على الكافر؟!

إن جميع النواميس والقوانين والأنظمة فى العالم لا تتهاون ولا تتسامح مع من لا يتحمل مسؤوليته فى ارتكاب خطأ، أو جريمة، إلا فى مصر، بلد الفخفخينا، والاستثناءات الفاسدة، واختلاط أنساب المفاهيم، فوجدنا مجدى عبدالغنى، عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، يرتكب كل الخطايا الإدارية، واستثمارها لمصالحه الشخصية، وانتهاجه سياسة الصوت العالى، تقديرا منه أن الصوت العالى طوال السنوات الأخيرة آتى ثماره، وله اليد الطولى فى تحديد مسارات عديدة، لذلك قرر أن يكون صوته عاليا ليخيف كل معارضيه ومنتقديه، ويدشن لنفسه حالة شبيهة بالحالة السائدة فى الوسط الرياضى بشكل عام، والكروى بشكل خاص، دون أن يخشى قوانين أو لوائح.

ولذلك لن ينصلح الحال، مادام هناك مأمن من العقاب، ومساحة إساءة الأدب تتسع وتكبر وتنتشر وتتوغل، والقوانين واللوائح تم تكهينها فى المخازن وإحلال المصطلح المصرى المتفرد والذى ليس له مثيل فى العالم «معلهش» محلها.. وسلم لى على القوانين واللوائح.. ويحيا مجدى عبدالغنى وكل صاحب صوت عا

تعليقات