الأثنين, 20 أغسطس 2018 02:39 م.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

محمود عبد السلام يكتب :

الموبيقات السبع لسقوط هشام عبدالباسط مقالات


الموبيقات السبع لسقوط هشام عبدالباسط

رؤية تحليلية.. بقلم محمود عبدالسلام
في فبراير 2015 ودون سابق انذار  استطاع هشام عبدالباسط الوصول الي كرسي الحكم بمحافظة المنوفية .. فتي المنيا المدلل الذي أتي إلي محافظة المنوفية حاملا لواء محاربة الفساد وتدرج بسرعة الصاروخ بين درجات السلم الوظيفي حتي وصل إلي منصب رئيس مدينة السادات الصناعية .
رئيس مدينة السادات الذي استطاع بحرفيته شق الصف المنوفي والتقدم الي مقعد الصدارة في غفلة من الجميع ودون صدام مع أحد .. ثلاث سنوات تقريبا هي فترة تولي هشام عبدالباسط مقاليد الأمور بالمحافظة .. استطاع خلالها فرض رؤيته المشوهة
التي تستهدف السيطرة علي مقاليد الحكم بالمحافظة للوصول الي تحقيق مآربه الخبيثة التي كشف عنها عملية القبض عليه في مساء يوم الأحد الموافق 14 يناير 2018 .
سبع محطات مبيقات مثلت أركان معادلة السقوط  في عهد هشام عبدالباسط وأدواته التي استخدمها في فرض رؤيته المشوهة علي الشارع المنوفي خلال فترة تواجده .. فما هي السبع المبيقات التي عجلت برحيل هشام عبدالباسط وكتبت له هذه النهاية المؤسفة ؟
في التحليل التالي نتناول شرح مبسط لهذه السبع المبيقات :
أولاً : تفريغ المحافظة من الكفاءات
منذ اليوم الاول لوصوله الي قمة القيادة الادارية بمحافظة المنوفية تعمد هشام عبدالباسط العمل علي تفريغ المحافظة من الكفاءات الادارية بهدف افساح الطريق امام عناصر جديدة تؤمن له بالولاء حتي يستطيع تنفيذ رؤيته المشوهة وتحقيق مآربه الخبيثة .
وليس أدل علي ذلك من استبعاد بعض الكفاءات الادارية أمثال الاستاذ مصطفي بيومي والدكتورة هناء سرور والاستاذ محمود المرسي والمهندس طارق الوراقي وغيرهم كثيرون تعمد المحافظ السابق التخلص منهم بحرفية .. فمن يتخيل محافظة المنوفية في الفترة السابقة بدون المحترم الاستاذ مصطفي بيومي السكرتير العام المساعد والذي كان له دور كبير في نقل خبراته الادارية الي معظم قيادات العمل الاداري بالمحافظة والذى كان يمثل تواجده ركيزة اساسية من ركائز العمل الاداري بالمحافظة وهذه حقيقة يدركها كافة العاملين بمحافظة المنوفية .
دخل هشام عبدالباسط في صدام مصطنع مع السيد السكرتير العام المساعد بهدف نقله من محافظة المنوفية والاعتماد علي وجوه جديدة لا تملك الخبرة الادارية .. وما حدث مع منصب السكرتير العام المساعد حدث مع منصب السكرتير العام فمنذ خروج اللواء أسامة فرج للمعاش لم يتم الاستقرار علي شخصية تستطيع الحصول علي رضا هشام عبدالباسط وتم التغير لأكثر من شخصية لدرجة أن محافظة المنوفية أصبحت في يوم من الايام بدون سكرتير عام مساعد أو سكرتير عام .
ويحسب للسيد الدكتور السكرتير العام الحالي رفضه لسياسة هشام عبدالباسط ووقوفه في وجهه وهذه حقيقة يدركها كافة العاملين بديوان عام محافظة المنوفية .. ومن يدرك حقيقة خلافه مع الدكتورة هناء سرور وكيل وزارة الصحة السابقة بمحافظة المنوفية والتي رفضت كافة تحركات هشام عبدالباسط الاعلامية لتشويه قطاع الصحة بالمحافظة هذا القطاع هذا الذي يشهد بانجازاتها التي لا تحصي ولا تعد ولكن خبايا الخلاف لها أبعاد أخري يصعب التكهن بها .
ومن يتصور محافظة المنوفية بدون الخلوق الأستاذ محمود المرسي هذه الشخصية النادرة التي تخظي بحب الجميع والذي كان له الفضل في السيطرة علي زمام الامور داخل محافظة المنوفية خلال الفترة الثورية بفضل أخلاقة التي تدفع الجميع الي احترامه .
هذه الشخصية التي تم الاطاحة بها في مشهد متعمد عاش خلالها التنقل بين أكثر من منصب إداري داخل المحافظة حتي تم الاتفاق علي نقله إلي خارج المحافظة في حركة تبادلية مع المهندس طارق الوراقي رئيس مدينة كفر البطيخ وكان محمود المرسي كان يمثل خطورة علي استمرار هشام عبدالباسط بمحافظة المنوفية .
حتي المهندس طارق الوراقي أحد الكفاءات النادرة بمحافظة المنوفية تم الاطاحة به خارج دولاب العمل الإداري بالمحافظة لأسباب غير معلومة وعاد إلي محافظة المنوفية في صفقة مشبوهه متنقلا بين مراكز المحافظة المختلفة حتي لا يستطيع إثبات كفاءته الادارية ضمن مسلسل القضاء علي الكفاءات داخل المحافظة 00وما حدث مع هذا الرباعي الشهير حدث مع غيرهم من مديري ادارات المحافظة الذين تم استبعادهم لافساح الطريق أمام معاونيه حتي رؤساء المدن لم يسلموا من بطش هشام عبدالباسط لتحقيق مآربه الخبيثة .
ثانيا : تعمد استبعاد فريق العمل الخاص بالمحافظ السابق
وهذه حقيقة يدركها كافة العاملين بالمحافظة ولا تنفصل عن فكرة استبعاد الكفاءات الإدارية .. حيث تعمد المحافظ الاعتماد وجوه جديدة تدين له بالولاء والانتماء وهذا ما حدث في كافة ادارات المحافظة حيث تم استبعاد افراد فريق العمل في عهد المحافظ السابق الدكتور أحمد شرين فوزي ساعده علي ذلك تواجده السابق بينهم ومعرفته بهم واعتمد في اختياراته علي أهل الثقة والمقربين منه حتي اصبحت كافة ادارات المحافظة ومعظم مجالس المدن تشغلها قيادات جديدة لا تتمتع بالخبرة اللازمة وليس لها اي رؤيا تنموية يمكن تطبيقها علي ارض الواقع سياسة ليس لها هدف إلا السيطرة علي مقاليد الامور من خلال عصافيره المنتشرة في كل مكان الأمر الذي أدي إلي اضطراب منظومة العمل الاداري داخل محافظة المنوفية بسبب تعمد ترقية بعض الاشخاص حديثي العهد بالعمل الاداري دونما اتباع للاجراءات الإدارية السليمة واستبعاد فئات أخري تملك الخبرة والكفاءة بصرف النظر عن خطورة وضعها الإداري بسبب قراراته التعسفيه وهو الأمر الذي أدي إلي تذمر الكثير من القيادات المستبعدة رغم حصول رضا من المنتفعين .
وليس أدل علي ذلك من ظهوره في أكثر من برنامج تليفزيوني ومحاولة مستمرة هو ومساعدية لتشوية صورة المحافظ السابق الدكتور أحمد شرين فوزي الذي أحدث نقله تنموية بمحافظة المنوفية جني ثمارها هشام عبدالباسط نفسه واستخدامه من بعضها أوراق مزيفه لتحركاته الاعلامية المشبوهه رغم اصراره علي تعمد افساد بعض المشروعات السابقة .
ثالثا : هيمنة الاعلام علي مقاليد الأمور بالمحافظة
بحرفية أستطاع هشام عبدالباسط توجيه الوسط الإعلامي لصالحه بعد أن تعمد إفساح الطريق أمام مؤيديه وتجاهل كل معارضيه ولعب الاعلام المنوفي دورا أساسيا في ضبابية المشهد خلال تواجد عبدالباسط وساعد انقسام الوسط الاعلامي بين مؤيد ومعارض في تباين المواقف الاعلامية لكلا الفريقين لغرض ما يعرف بالاعلام المصلحة وهو الفريق الذي تسيد المشهد الاعلامي داخل المحافظة بمساعدة فريق عمل عبدالباسط حيث اصبح الباب الملكي للمحافظ مفتوح أمامهم ووقت السيد المحافظ لا يتسع الا لمطالبهم سواء كانت مشروعة او غير مشروعة واحترفت فئات إعلامية جديدة فرص رؤية هشام عبدالباسط علي الشارع المنوفي لدرجة أن أهم وصفه في مقالاته بالمدعوم من الذات الالهية .
وليس
ادل علي هذا من قيام السيد المحافظ إجراء تغير جذري لفريق العمل بجريدة المنوفية الناطق الرسمي باسم المحافظة ودفع بفريق عمل جديد من الصحفين المقربين .. أضف الي هذا إعلام الفيس بوك والذي جند المحافظ له فريق عمل كامل من موظفي المحافظة لرصد كل تحركاته بالصوت والصورة ونقلها الي المواطن المنوفي عبر شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة هذا النوع الجديد من الاعلام الموجه الذي ابتدعه فريق عمل هشام عبدالباسط بهدف فرض رؤيا اعلامية داعمة للمحافظ بصفة مستمره وهو ما نجح فيه فريق العمل الذي لا يملك لا فكر هذا النوع من الإعلام الموجه وهو ما يميز فترة حكم عبدالباسط لدرجة انه يمكن أن تطلق هذه الفترة الزمنية فترة حكم الفيس بوك .
كما حاول هشام عبدالباسط الظهور في المشهد الاعلامي بوسائله المختلفة المسموعة والمرئية لنشر دعوته التي يجاهد من اجلها وهي محاربة الفساد بالمحافظة في مشهد متكرر بكافة القنوات التي قامت باستضافته بالاضافة الي قيامه بانتقاد معارضيه والرد علي اطروحاتهم الاعلامية لدرجة أنه لم يظهر في برنامج واحد خلال فترة تواجده للحديث عن خطة تنمية واضحة للمحافظة وهو ما أدي إلي عدم نجاحه في تحقيق هدفه من الظهور المتكرر في البرامج التليفزيونية .
وليس أدل علي هذا من قيامه من أحد البرامج التليفزيونية للرد علي اتهام البعض له بعدم حصوله علي الدكتوراه وتاكيده بأن الشهادة الخاصة به موثقة من مكتب توثيق الخارجية بشارع أحمد عربي .. في حين أن كل القامات العلمية تعلم جيداً بأن الجهة الوحيدة المنوط بها توثيق الشهادات العلمية الخارجية هي وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلي للجامعات .. بهذه الوسائل الموجهة استطاع هشام عبدالباسط فرض رؤية اعلامية مشوهة علي الشارع المنوفي .
رابعاً :شغل الاجهزة الرقابية بقضايا فساد وهمية
أوهم هشام عبدالباسط الجميع بأنه حامل لواء محاربة الفساد وتوعد كل الفاسدين عبر أبواقه الاعلامية واصطنع بأدواته التنفيذيه قضايا فساد وهمية لبعض موظفي الدولة الصغار وسوقها اعلاميا حتي يثبت للجميع أنه المحارب الأول ضد قضية الفساد بالمحافظة وذلك بهدف تضليل الرآي العام وتوجيه نظر الأجهزة الرقابية نحو قضايا فساد وهمية كان يصطنع بعضها خلال جولاته المسائية وينتقي البعض الأخر بمساعدة بعض إداراته التنفيذية سياسة محكمة ليس لها إلا هدف تضليل الأجهزة الرقابية والسيادية عن متابعة افعاله المشبوهة والتي كشف عنها وقوعه في المحظور علي أيدي أحد الأجهزة الرقابية والأمثلة علي ذلك كثيرة ومتعددة ومعلومة للمتابعين لصفحة المحافظة علي شبكات التواصل الاجتماعي .
فهل نجح هشام عبدالباسط في فرض رؤيته المضللة علي الأجهزة الرقابية المختلفة ؟
الاجابة يمكن استغلالها من مشهد نهاية اسطورة هشام عبدالباسط علي أيدي أحد هذه الاجهزة والتي كشفت التحقيقات عن قيامها بمراقبتها له منذ فترة كبيرة مما يدل علي عدم وقوعها في فخ تضليلها بسهولة .
خامسا : الصدام الدائم مع النواب والنخبة السياسية
بشتي الطرق حاول هشام عبدالباسط الإنفراد بتيسير الأعمال داخل محافظة المنوفية رغم صعوبة المهمة دون متابعة أو مراقبة من أحد ورغبة في الضغط علي كل متابعيه السياسين وعلي رأسهم السادة أعضاء مجلس النواب الذي دخل في صدام مستمر معهم بداية من النائب معتز الشاذلي ومروراً بالنائب أحمد رفعت والنائب الدكتور عبدالحميد الشيخ وانتهاء بالنائب صابر عبدالقوي الذي تزعم عملية منظمة لسحب الثقة من المحافظ بمساعدة احدي عشر نائبا تقدموا جميعا بمذكرة للسيد رئيس مجلس الوزراء ضد تجاوزات السيد المحافظ في حقهم وهو ما أدي الي تدخل بعض الأجهزة السيادية بالمحافظة لاحتواء الموقف وتهدئة الأوضاع بين المحافظ والنواب ألا أن النار ظلت مشتعلة تحت الرماد بسبب اصراره علي إحراج النواب .
كما أغلق المحافظ باب مكتبه في وجه النخبة السياسية والقيادات الطبيعية بالمحافظة وهو ما أدي إلي تدني روح المشاركة المجتمعية لابتعاد الأغلبية المؤثرة في الشارع المنوفي
سادسا: اقامة علاقات مصالح مع رجال الاعمال
في المقابل شهد عصر هشام عبدالباسط ود ووئام بينه وبين رجال أعمال المحافظة وبخاصة رجال أعمال مدينة السادات والذي ساهم بدوره في نمو حجم أعمالهم خلال فترة تواجده بالمحافظة لدرجة أنه كان يخرج من مكتبه لاستقبال أحدهم أو توديع الاخر , كما كان يحترف المقابلات الشخصية معهم في السلاسل التجارية .
الأمر الذي أدي إلي سيطرة بعض رجال الأعمال علي توزيع دولاب العمل داخل إدارات المحافظة والدفع بشخصيات جديدة لتولي مواقع وظيفة بالديون والأمثلة علي هذه كثيرة ومتعددة .
سابعا : غياب الرؤيا السياسية والتنموية
في ظل ضبابية الأوضاع الإدارية ودخول هشام عبدالباسط في صدام مع كافة أطراف النجاح طبقا للرؤيا السابقة كان من الصعب أن تجد ضمن أجندة المحافظة أي رؤيا تنموية رغم وجود الكفاءات القادره رسم تخطيط تنموي يشمل كل قطاعات المحافظة المختلفة .. ألا أن الأمر لا يعني هشام عبد الباسط وفريق عمله الذي احترف تضليل الشارع المنوفي بزيارات وهمية لمرفقي المياه والصحة دون سواهم .
فهل استقطاع سيادة التصدي بشجاعة لقضايا العملية التعليمية ومنها كافة الفصول وعجز التدريس وسوء حالة الابنية التعليمية أو استطاع سيادته الخروج علينا برؤيا اجتماعية لمعاناة المواطنين أصحاب الظروف الاستثنائية مع مديرية التضامن الاجتماعي وهل اهتم سيادته بقطاع الزراعة وساعد علي النهوض به كون محافظة المنوفية من المحافظات الرائدة في هذا المجال .
وهل كان يشغل بال السيد المحافظ قطاع الشباب والرياضة والذي يحتاج إلي رؤيا متكاملة تتماشي مع رؤية القيادة السياسية التي أفردت عام كامل لقضايا الشباب أم أن الأمر كان لا يعني سيادة المحافظ الذي تفرغ لمتابعة عملية إعادة دهانات الصالة المغطاة في عملية تكلفت الملايين .. أو الاشتراك العمدي في مساندة فريق مرشح لانتخابات نادي جمهورية شبين .
وكلها أمور تؤكد أن السيد المحافظ وفريق عمله غابت عنهم الرؤيا التنموية وهو ما أدي إلي تدهور الأحوال داخل محافظة المنوفية .
من المؤسف أن يضاف
اسم هشام عبدالباسط إلي أسماء عظماء كثيرون جلسوا علي كرسي القيادة بمحافظة المنوفية أمثال المستشار عدلي حسين والمستشار فكري عبدالحميد واللواء عثمان شاهين واللواء فؤاد سعد الدين والمستشار أشرف هلال والدكتور أحمد شرين فوزي وغيرهم ممن تركوا أثر تنموي مازال يذكره الشارع المنوفي الذي لن ينسي في يوم من الأيام كيف هوى بنفسه و بهم هشام عبدالباسط الي الهاوية

تعليقات