الثلاثاء, 17 يوليه 2018 09:14 م.
الرئيسية   عن الجريدة   اتصل بنا  

الحياء من فضائل الإيمان مقالات


الحياء من فضائل الإيمان

الحياء من فضائل الإيمان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم .
من سمات شخصية المسلم ( الحياء ) فالمسلم إنسان يحافظ على عقيدته وشخصية وكرامته وخلق الحياء قيمة تبعث على إجتناب القبيح وتمنع عن التقصير فى حق ذى حق ويعصم الحياء صاحبه من مزالق الشر وتفضى به الى كل فضيلة وبر ومعروف وكل ما فى الحياء من أثار إنما يتركز فى الخير ولذا جاء فى الحديث النبوى الشريف {{ الحياء كله خير }} كما أن الحياء يترتب عليه عمل الخير والكف عن الشر والسير فى الطريق المستقيم فلا يمكن للمسلم المتخلق بالحياء أن يفعل شرا أو منكراً لأن الحياء لا يأتى إلا بكل خير فهو بابا عظيم من أبواب الطاعة وصنائع المعروف وقد جاء فى الحديث {{ الحياء لا يأتى إلا بخير }} لأنه يوجه صاحبة الى المعروف والطاعة ويمنعة من كل منكر ومعصية والحياء باعث على إجتناب القبيح ومانع من التقصير .
فالمسلم الحق لا يستحى من الحق فإن إمتنع عن قول الحق أو عن فعل الخير متعللا ً بأن ذلك من الحياء فليس هذا من الدين ولا من الحياء فى شىء بل هو عجز ومهانه ولا ينشأ الا من ضعف الدين بل هو أهم شعب الإيمان حيث جاء فى الحديث الشريف عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم أنه قال ( الإيمان بضع وستون شعبه والحياء شعبه من الإيمان )) ولقد خص النبى صلى الله عليه وسلم شعبه الحياة بالذكر دون غيرها تنبهاً لأهمية الحياء من أثر فى سلوك الإنسان فالحياء يدعوا الى سائر الخصال الحميدة وصاحبة يخشى ربه ويخاف فضيحة الدنيا والأخرة وقد أجتهد بعض السلف فى حصر ما تفرعت عنه شعبه الحياء وما تفرعت عنه شعب الإيمان فمنها ما يتعلق بالقلب ومنها ما يتعلق باللسان ومنها ما يتعلق بالبدن وفى رواية الإمام مسلم ما يشير بأن شعب الإيمان تتفاوت علواً ونزولا أعلاها لا اله الا الله وأدناها إماطه الأذى عن الطريق ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث على التخلق بالحياء ولقد مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه عن الحياء ليكفه عنه لما يزعم أن فيه ضعف فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دعه فان الحياء من الإيمان و عن أبى سعيد الخضرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أشد حياء من العذراء فى خدرها فإذا راى شيا يكرهه عرفناه فى وجهه )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن لكل دين خلقا وان خلق الدين الحياء )) بل أن الحياء هو خلق كل الأديان قال (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ان لم تستحى فاصنع ما شئت ) وأما الفقة فى الدين فلا ينبغى أن يستحى منه فقد جاءت امرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن الله لا يستحى من الحق فهل على المرأة غسل إذ احتلمت فقال نعم إذا رأت الماء وقال النبى صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحى والحمد لله فقال ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوا وتذكر الموت والبلى ومن أراد الأخرة ترك زينة الحياة الدنيا وآثر الاخرة على الاولى فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياة وصاحب الحياء عادل لا يظلم أمين لا يغش صدوق لايكذب وفى لا يغدر كريما لا يبخل رحيماً لا يقسوا أما التاجر الذى يغش فقد عدم الحياء و الذى يتعامل بالظلم أو يحكم به فقد عدم الحياء .
إن الحياء أصل كل فضيلة وأن التجرد منه يؤدى الى كل رزيله فشخصية المتخلق بالحياء وعاء كل فضيلة لأن الحياء خيرا منه وإذا ارتفع الحياء ارتفعت أهم شعب الحياء يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( الحياء والإيمان قرينان فإذا رفع أحدهما رفع الأخر)).
فلذلك يجب علينا أن نحافظ على سلامة المظهر فلا تظهر الا خيراً ولا نبحث عن إظهار عيوب الناس ونترك الناس فى حياتهم الشخصية يفعلون ما يشاءون تاركين ذلك لمراقبه ضمائرهم ووجدانهم . أما المظهر العام للمجتمع فيجب أن يكون نظيفاً عفيفاً ولا يشغل الإنسان نفسه بغيره فيذهب الى أشياء محرمة فيقع فيها دون قصد مثل التجسس على الآخرين فبذلك يكون قد خالف قول الله تعالى الذى يقول فيه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) الحجرات 12 }
نعم إن الحياء خلقاً حث عليه الإسلام من أجل بناء المجتمع وصيانته وحفظه فعلينا أن نعود الى اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم و الى ما دعنا اليه من سلوك وأخلاقيات .
بقلم : محمود عبد العظيم شاهين
شيخ معهد العربى النموذجى بأبى رقبه

تعليقات